Islamzoom

الإسلام

الحج إلى مكة المكرمة (حج 2027/1448): شروطه ومناسكه يومًا بيوم والعمرة

يوم عرفة 1448

9 ذو الحجة 1448 هـ

عيد الأضحى 1448

10 ذو الحجة 1448 هـ

الحج، أي قصد بيت الله الحرام في مكة المكرمة لأداء المناسك، ركن من أركان الإسلام الخمسة، يجب على كل مسلم مستطيع ببدنه وماله مرة واحدة في العمر. ويُؤدَّى كل عام في موعد ثابت من التقويم الهجري، من 8 إلى 12 أو 13 ذي الحجة، آخرِ شهور السنة القمرية، ويجتمع فيه حجاج قادمون من أنحاء العالم: فقد بلغ عددهم 1,707,301 حاجًّا في موسم 1447 هـ (2026 م)، بحسب الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية (GASTAT). وفي موسم 2027/1448 يُتوقَّع أن يكون يوم عرفة في 15 مايو 2027، وعيد الأضحى في 16 مايو 2027. وهذه مواعيد تقديرية وفق تقويم أم القرى، إذ تعلن السلطات السعودية دخول شهر ذي الحجة رسميًّا بعد تحرّي الهلال، وقد يُحتفل بالعيد في بلدان أخرى قبل ذلك بيوم أو بعده بيوم.

يعرض هذا الدليل شروط الحج، وأنساكه الثلاثة، والإحرام، وأعمال الحج يومًا بيوم، والعمرة، والمشاعر المقدسة، والمعاني الروحية للمناسك، وعيد الأضحى.

ركن من أركان الإسلام يمتد إلى عهد إبراهيم عليه السلام

يردّ القرآن الكريم الحج إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، الذي رفع قواعد الكعبة مع ابنه إسماعيل عليه السلام: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: 127]، ثم أُمر أن يدعو الناس إلى قصده:

﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحجّ: 27]

وجاء فرض الحج صريحًا في سورة آل عمران:

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96-97]

ومع مرور الزمن خالط الشركُ حجَّ إبراهيم عليه السلام، فأعاده النبي محمد ﷺ إلى صفائه التوحيدي: فبعد فتح مكة سنة 8 هـ أُزيلت الأصنام من الكعبة. واختلف العلماء في السنة التي فُرض فيها الحج، فقيل: سنة 6، وقيل: سنة 9، وقيل: سنة 10 للهجرة. وفي سنة 9، التي تُعرف بعام الوفود، حجّ أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالمسلمين، ونودي في الناس بصدر سورة التوبة ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: 3]. وفي العام التالي، سنة 10 هـ (632 م)، حجّ النبي ﷺ حجته الوحيدة، المعروفة بحجة الوداع. ويبقى الوصف المفصّل الذي رواه مسلم (برقم 1218) عن الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما المصدرَ الأساسي في بيان صفة المناسك.

فضل الحج

الحج الذي يؤديه صاحبه مخلصًا يمحو ما سلف من الذنوب:

قال النبي ﷺ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (رواه البخاري برقم 1521، ومسلم برقم 1350).

وقال ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» (رواه البخاري برقم 1773، ومسلم برقم 1349). ولما قالت له زوجه عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ أجابها بأن أفضل الجهاد في حق النساء الحج المبرور: «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» (رواه البخاري برقم 1520).

ويوم عرفة ذروة هذه الفضائل، قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» (رواه مسلم برقم 1348). ويتداول الناس كثيرًا حديثًا آخر مفاده أن الشيطان لا يكون في يوم أصغرَ ولا أحقرَ منه في يوم عرفة، وهو في «موطأ» الإمام مالك، لكن إسناده مرسل منقطع، فهو ضعيف.

على من يجب الحج؟

يجب الحج مرة واحدة في العمر (رواه مسلم برقم 1337، وأبو داود برقم 1721) على كل من اجتمعت فيه الشروط الآتية:

  • الإسلام والبلوغ والعقل؛ وحج الصبي صحيح يؤجر عليه، لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام الواجبة إذا بلغ؛
  • الاستطاعة: أي الصحة الكافية، والقدرة على نفقات السفر والإقامة زائدةً على حوائجه الأصلية وديونه ونفقة أهله مدة غيابه، وأمن الطريق. وتقتضي الاستطاعة اليوم أيضًا الحصول على تأشيرة وتصريح حج ضمن الحصص التي تحددها المملكة العربية السعودية؛
  • المحرم للمرأة: يشترط الحنفية والحنابلة أن يصحبها محرم (زوجها أو قريب يحرم عليه نكاحها على التأبيد)، استنادًا إلى قوله ﷺ: «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» (رواه البخاري برقم 1862). ويجيز المالكية والشافعية في حج الفريضة أن تسافر مع رفقة مأمونة. ومنذ عام 2021 تقبل السلطات السعودية النساء من غير محرم ضمن المجموعات المنظمة.

ومن عجز عن السفر لمرض لا يُرجى برؤه أو لكبر سنه جاز له أن ينيب من يحج عنه، كما أذن النبي ﷺ لامرأة من خثعم أن تحج عن أبيها الشيخ الكبير (رواه البخاري برقم 1513). ويُشترط فيمن يحج عن غيره أن يكون قد حج عن نفسه (رواه أبو داود برقم 1811).

الاستعداد للسفر

إعداد القلب

يوصي العلماء، ومنهم أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه «إحياء علوم الدين»، بأن يبدأ الحاج بالتوبة: فيردّ المظالم إلى أهلها، ويقضي ديونه أو يتفق مع دائنيه، ويرد الودائع، ويترك لأهله ما يكفيهم، وأن تكون نفقة حجه من مال حلال، فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا» (رواه مسلم برقم 1015). ويُستحب له أن يتعلم المناسك قبل سفره، وأن يختار رفقة صالحة تذكّره بالخير، وأن يجعل أفراد المجموعة أمرهم إلى أحسنهم خلقًا وأرفقهم بهم. والسفر يكشف معادن الناس، والصبر والكرم ولين الجانب مع سائر الحجاج من تمام الحج، فقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197].

وكان النبي ﷺ يحب أن يخرج إلى السفر يوم الخميس (رواه البخاري برقم 2950)، وكان يدعو بدعاء السفر إذا خرج مسافرًا (رواه مسلم برقم 1342). ويودّع الحاج أهله وأقاربه ويسألهم الدعاء.

الإجراءات العملية

تضع وزارة الحج والعمرة السعودية ضوابط الحج، وهي تتغير من موسم إلى آخر، فاحرص على الاطلاع عليها كل عام من المصادر الرسمية. وأبرز ملامحها:

  • لكل بلد حصة من الحجاج، ويتم التسجيل بحسب البلد عبر هيئة وطنية أو بالقرعة أو عن طريق وكالات معتمدة. ومنذ عام 2023 يحجز الراغبون في الحج من أوروبا والأمريكتين وأوقيانوسيا باقاتهم عبر المنصة الرسمية «نسك حج» (Nusuk Hajj)، لدى مقدمي خدمات مرخَّصين؛
  • تصريح الحج إلزامي للجميع، بمن فيهم المقيمون في المملكة العربية السعودية، والحج بلا تصريح ممنوع ويعاقَب عليه؛ والحجاج غير المسجلين هم أيضًا الأكثر تعرضًا للخطر، لحرمانهم من الخيام ووسائل النقل والرعاية الصحية الرسمية؛
  • تُشترط لقاحات، ولا سيما لقاح التهاب السحايا بالمكورات السحائية (الحمى الشوكية)؛ فاستشر طبيبك أو مركزًا للتطعيمات الدولية قبل السفر بعدة أسابيع؛
  • قد تشتد الحرارة إلى حد خطير: ففي عام 2024 توفي أكثر من 1,300 حاج خلال موسم الحج بحسب وزارة الصحة السعودية، في موجة حر تجاوزت فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية. فأكثِر من شرب الماء، واحتمِ من الشمس (ويجوز للمحرم أن يستظل بالمظلة)، وخذ قسطًا من الراحة، والتزم بالمواعيد المحددة للتنقل.

أنساك الحج الثلاثة: التمتع والقران والإفراد

قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، وهي شوال وذو القعدة وأوائل ذي الحجة. ويختار الحاج عند نية الإحرام أحد هذه الأنساك الثلاثة:

النسكصفتهالهدي
التمتععمرة في أشهر الحج يتحلل بعدها من إحرامه، ثم يُحرم بالحج من جديد يوم 8 ذي الحجةواجب: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196]
القِرانيجمع العمرة والحج بإحرام واحد يبقى عليه إلى يوم النحرواجب، بالشروط نفسها
الإفرادالحج وحده دون عمرةغير واجب

ولا يجب الهدي على من كان من أهل الحرم، لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196]. وفي حجة الوداع بقي النبي ﷺ، وقد ساق الهدي معه، على إحرامه إلى يوم النحر، وأمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويتحللوا، ثم يُهلّوا بالحج يوم التروية (رواه البخاري برقم 1568، ومسلم برقم 1216). وتختلف المذاهب في الأفضل منها: فالتمتع أفضل عند الحنابلة، والقران عند الحنفية، والإفراد عند المالكية والشافعية. وكثيرًا ما يُنصح بالتمتع من قدم من بلاد بعيدة، لأنه يتيح له التحلل من الإحرام بين العمرة والحج.

المواقيت والإحرام

المواقيت المكانية

يجب على الحاج أن يُحرم قبل أن يجاوز أحد المواقيت التي حددها النبي ﷺ (رواه البخاري برقم 1524 و1531):

  • ذو الحُلَيفة (أبيار علي) قرب المدينة المنورة، لمن يأتي من المدينة؛
  • الجُحفة قرب رابغ، لمن يأتي من الشام ومصر والمغرب، وهي في الغالب ميقات الحجاج القادمين من أوروبا وشمال إفريقيا؛
  • قَرن المنازل (السيل الكبير) لمن يأتي من نجد؛
  • يَلَمْلَم لمن يأتي من اليمن؛
  • ذات عِرق لمن يأتي من العراق، وقد حُدّدت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ومن كان مسكنه دون المواقيت أحرم من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يُحرمون من مكة. ومن سافر بالطائرة أحرم حين تحاذي الطائرة الميقات: فيتهيأ للإحرام قبل الصعود إليها، ثم يعقد النية حين يعلن طاقمها الاقتراب من الميقات. ومن نزل المدينة المنورة أولًا أحرم من ذي الحليفة.

صفة الإحرام

يُستحب قبل الإحرام الاغتسال، وتقليم الأظافر، والتطيب في البدن دون الثياب. ويلبس الرجل قطعتين غير مخيطتين، بيضاوين في الغالب: إزارًا يشدّه على وسطه، ورداءً يضعه على كتفيه، مع نعلين لا تستران الكعبين، ويبقى مكشوف الرأس. وتلبس المرأة ثيابها المعتادة الساترة الواسعة، من غير نقاب يغطي وجهها ولا قفازين، لقوله ﷺ: «وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ» (رواه البخاري برقم 1838). ثم ينوي الحاج النسك الذي يريده (عمرة أو حجًّا أو كليهما)، ويشرع في التلبية، ويكررها إلى يوم النحر:

«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» (رواه البخاري برقم 1549، ومسلم برقم 1184).

محظورات الإحرام

  • حلق الشعر أو قصه أو نتفه من الرأس والبدن، وتقليم الأظافر؛
  • التطيب؛
  • لبس الرجل المخيط المفصّل على قدر البدن (كالقميص والسراويل والملابس الداخلية) وتغطية رأسه، ولبس المرأة النقاب والقفازين؛
  • قتل صيد البر: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]؛
  • عقد النكاح لنفسه أو لغيره، والخِطبة (رواه مسلم برقم 1409)؛
  • الجماع ومقدماته (سورة البقرة، الآية 197)، والجماع قبل التحلل الأول يُفسد الحج عند جمهور العلماء.

ويجتنب الحاج كذلك، أكثر من أي وقت آخر، الجدال والمعاصي. ومن ارتكب محظورًا لحاجة، كمن حلق رأسه لمرض، فعليه فدية: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة (سورة البقرة، الآية 196؛ رواه البخاري برقم 1814). ولا يوجب كثير من العلماء الفدية على من تطيّب أو لبس المخيط ناسيًا أو جاهلًا، بخلاف المحظورات التي فيها إتلاف، كحلق الشعر وقتل الصيد.

عند الوصول إلى مكة: الطواف والسعي

الطواف سبعة أشواط حول الكعبة، يجعلها الطائف عن يساره، ويبدأ من ركن الحجر الأسود، ويطوف من وراء حِجر إسماعيل (الحطيم)، وهو الموضع المحاط بجدار نصف دائري، ويُعدّ جزءًا من الكعبة. ويستلم الحجر الأسود أو يقبّله في كل شوط إن تيسر، وإلا أشار إليه بيده قائلًا: «الله أكبر». وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول وهو يقبّله: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» (رواه البخاري برقم 1597، ومسلم برقم 1270). وفي طواف القدوم يضطبع الرجال، أي يكشفون الكتف الأيمن، ويرمُلون، أي يسرعون المشي مع مقاربة الخطى، في الأشواط الثلاثة الأولى. ثم يصلي الطائف ركعتين خلف مقام إبراهيم، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، ثم يشرب من ماء زمزم.

السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158]، يبدأ فيه بالصفا ويختم بالمروة. ويسرع الرجال بين العلامتين الخضراوين المضاءتين. ويُحيي هذا النسك ذكرى سعي هاجر أم إسماعيل عليه السلام بحثًا عن الماء لابنها.

ثم يقصّر المتمتع شعره فتتم عمرته، ويتحلل من إحرامه إلى يوم 8 ذي الحجة. أما القارن والمفرد فيطوفان طواف القدوم، وهو سنة عند الجمهور وواجب عند المالكية، ولهما أن يسعيا بعده سعي الحج، ويبقيان على إحرامهما.

أعمال الحج يومًا بيوم، من 8 إلى 13 ذي الحجة

اليومالمكانأهم الأعمال
8 ذي الحجة (يوم التروية)منىإحرام المتمتع بالحج، وأداء الصلوات في منى
9 ذي الحجة (يوم عرفة)عرفة ثم مزدلفةالوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، ثم المبيت بمزدلفة
10 ذي الحجة (يوم النحر)منى ومكةرمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق، وطواف الإفاضة والسعي
11 و12 (و13) ذي الحجة (أيام التشريق)منىالمبيت بمنى، ورمي الجمرات الثلاث كل يوم
قبل مغادرة مكةمكة المكرمةطواف الوداع

يوم 8: يوم التروية في منى

يُحرم المتمتع بالحج من مسكنه في مكة، ويتوجه الحجاج جميعًا إلى منى، وهي وادٍ على بعد بضعة كيلومترات من المسجد الحرام، تغطيه اليوم الخيام. والسنة أن يصلي الحاج فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التالي، كل صلاة في وقتها، مع قصر الرباعية ركعتين (رواه مسلم برقم 1218). والمبيت بمنى في هذا اليوم مستحب لا واجب.

يوم 9: يوم عرفة، قلب الحج

قال النبي ﷺ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» (رواه الترمذي برقم 889، والنسائي برقم 3016). فبعد طلوع الشمس يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفة، على بعد نحو عشرين كيلومترًا من مكة. وبعد الزوال تُلقى خطبة في مسجد نَمِرة، ثم تُصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا. ثم يبدأ الوقوف: فيتفرغ الحاج إلى غروب الشمس للدعاء وذكر الله وتلاوة القرآن والاستغفار، وقد قال ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (رواه الترمذي برقم 3585، وهو حديث حسن). ولا يلزم صعود جبل الرحمة، فقد وقف النبي ﷺ عند الصخرات في أسفله، وبيّن أن عرفة كلها موقف (رواه مسلم برقم 1218). ولا يصوم الحاج هذا اليوم اقتداءً بالنبي ﷺ (رواه البخاري برقم 1658).

والوقوف بعرفة ركن لا يصح الحج بدونه. ووقته عند جمهور العلماء من زوال يوم 9 إلى فجر يوم 10، فمن حضر عرفة لحظةً في هذا الوقت فقد أدرك هذا الركن. ومن وقف نهارًا لزمه البقاء إلى غروب الشمس كما فعل النبي ﷺ، بل إن المالكية يجعلون الركن هو الوقوف بعد الغروب.

ليلة 10: المبيت بمزدلفة

عند غروب الشمس ينصرف الحجاج من عرفة بسكينة إلى مزدلفة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]. وفيها يصلّون المغرب والعشاء جمعًا، ثم يبيتون. وبعد صلاة الفجر يذكرون الله ويدعونه مستقبلين القبلة حتى يُسفروا جدًّا، ثم يدفعون إلى منى قبل طلوع الشمس (رواه مسلم برقم 1218). وقد رخّص النبي ﷺ للضعفة والنساء ومن معهم في الدفع قبل الفجر بعد غياب القمر (رواه البخاري في الأحاديث من 1676 إلى 1681)، ويحدد كثير من العلماء ذلك بما بعد منتصف الليل. ويلتقط الحاج حصى الرمي، وهو حصى صغار في حجم حبة الحمص تقريبًا، من مزدلفة أو من منى.

يوم 10: يوم النحر

هذا اليوم هو يوم العيد، وتجتمع فيه أربعة أعمال:

  1. رمي جمرة العقبة، وهي الجمرة الكبرى، بسبع حصيات متعاقبات، يكبّر مع كل حصاة. وعندها تنقطع التلبية.
  2. نحر الهدي للمتمتع والقارن. ويشتري كثير من الحجاج اليوم صكوك الهدي من البرنامج الرسمي المعتمد، الذي يتولى الذبح وتوزيع اللحوم.
  3. الحلق أو التقصير: والحلق أفضل للرجال، فقد دعا النبي ﷺ للمحلّقين بالرحمة ثلاث مرات قبل أن يدعو للمقصّرين (رواه البخاري برقم 1727، ومسلم برقم 1301). وتقصّر المرأة من أطراف شعرها قدر أنملة.
  4. طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، ويعقبه السعي للمتمتع، ولغيره إن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم. ويجوز تأخيره إلى ما بعد يوم النحر.

وهذا الترتيب هو السنة، لكن النبي ﷺ لما سأله الحجاج في ذلك اليوم عمّن قدّم بعض هذه الأعمال على بعض كان يقول: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» (رواه البخاري برقم 83، ومسلم برقم 1306). وبعد الرمي والحلق يحلّ للحاج، على القول المشهور، كل ما حرم عليه بالإحرام إلا النساء، وهذا هو التحلل الأول. فإذا طاف طواف الإفاضة (وسعى إن كان عليه سعي) تحلل التحلل الثاني الكامل.

أيام 11 و12 و13: أيام التشريق في منى

يعود الحجاج فيبيتون ليالي أيام التشريق بمنى. وفي كل يوم، بعد الزوال، يرمون الجمرات الثلاث بالترتيب: الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات، ويقفون بعد الأولى والثانية مستقبلين القبلة فيدعون طويلًا (رواه البخاري برقم 1751). ومن تعجّل جاز له أن يغادر منى يوم 12 قبل غروب الشمس، ومن تأخر بقي إلى يوم 13: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 203]. وقد قال النبي ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، وزاد في رواية: «وَذِكْرٍ لِلَّهِ» (رواه مسلم برقم 1141).

طواف الوداع

وقبل مغادرة مكة يطوف الحاج طوافًا أخيرًا هو طواف الوداع، وهو واجب عند جمهور العلماء وسنة عند المالكية، ويسقط عن الحائض والنفساء، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ» (رواه البخاري برقم 1755، ومسلم برقم 1328).

أركان الحج وواجباته

يفرّق الفقهاء بين الأركان التي لا يصح الحج إلا بها، والواجبات التي يُجبر تركها بذبح شاة في الحرم. فالأركان عند المالكية والحنابلة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي؛ ويزيد الشافعية عليها الحلق أو التقصير؛ ويقتصر الحنفية أساسًا على الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة. ومن الواجبات عند أكثر المذاهب: الإحرام من الميقات، والبقاء بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى ليالي التشريق، والرمي، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع. وإذا أشكل عليك شيء فاسأل المرشد الديني لمجموعتك أو عالمًا مؤهلًا.

العمرة أو «الحج الأصغر»

تُؤدَّى العمرة في أي وقت من السنة، وأعمالها أربعة: الإحرام من الميقات، والطواف، والسعي، ثم الحلق أو التقصير. وتتم في ساعات قليلة، من غير ذهاب إلى منى ولا عرفة ولا مزدلفة. وهي واجبة مرة في العمر عند الشافعية والحنابلة، وسنة مؤكدة عند الحنفية والمالكية. وقد قال النبي ﷺ لامرأة من الأنصار: «فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ» (رواه البخاري برقم 1782)، أي في الأجر، فهي لا تُغني عن حجة الإسلام الواجبة.

وجه المقارنةالحجالعمرة
الحكمركن من أركان الإسلام، مرة في العمرواجبة أو سنة مؤكدة بحسب المذاهب
الوقتمن 8 إلى 13 ذي الحجة فقططوال العام
المدةخمسة إلى ستة أيام من المناسكساعات قليلة
الأماكنمكة المكرمة ومنى وعرفة ومزدلفةالمسجد الحرام في مكة المكرمة
الأعمالالإحرام، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والرمي، والنحر، والحلق، والطواف، والسعيالإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير

وتخضع شروط أداء العمرة (نوع التأشيرة، وحجز المواعيد عبر تطبيق «نسك») هي الأخرى لأنظمة السلطات السعودية، وتتغير باستمرار، فتحقق منها قبل كل سفر.

الكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة

  • الكعبة المشرفة أو «البيت»: بناء مكعّب الشكل تكسوه كسوة سوداء مطرزة، يتوجه إليه المسلمون جميعًا في صلاتهم: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]. ويقع الحجر الأسود في ركنها الشرقي، والركن اليماني هو ركنها الجنوبي. وبين الحجر الأسود والباب يقع الملتزم، وقد جرت عادة الحجاج بالدعاء عنده.
  • مقام إبراهيم: الحجر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه، بحسب ما نُقل، وهو يبني الكعبة، وهو اليوم محفوظ داخل مقصورة من الزجاج والمعدن.
  • زمزم: العين التي تفجّرت لهاجر وابنها إسماعيل عليه السلام، والصفا والمروة اللذان صار المسعى بينهما اليوم جزءًا من المسجد الحرام.
  • الحرم: حرّم الله مكة، فلا يُصاد صيدها ولا يُقطع شجرها: «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» (رواه البخاري برقم 1587).
  • منى، مدينة الخيام، وفيها جسر الجمرات المتعدد الطوابق لتيسير الرمي؛ ومزدلفة بين منى وعرفة؛ وعرفة، وفيها جبل الرحمة ومسجد نمرة.

والمدينة المنورة ليست من مناسك الحج، لكن أكثر الحجاج يقيمون فيها قبل الحج أو بعده. والمقصود بالسفر إليها المسجد النبوي، أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال (رواه البخاري برقم 1189، ومسلم برقم 1397)، وقد قال النبي ﷺ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (رواه البخاري برقم 1190، ومسلم برقم 1394). ويسلّم الزائر فيها على النبي ﷺ عند قبره بأدب وخشوع، وقد قال ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» (رواه أبو داود برقم 2041، وهو حديث حسن)، وقال: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» (رواه النسائي برقم 1282). فالسلام عليه ﷺ يبلغه من أي مكان. ولمعرفة سيرته، اقرأ مقالنا عن حياة النبي محمد ﷺ.

معاني المناسك: على خطى إبراهيم وهاجر وإسماعيل

يُحيي كل نسك من مناسك الحج مشهدًا من قصة آل إبراهيم عليه السلام. ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما الطويل (رواه البخاري برقم 3364) أن إبراهيم ترك هاجر وابنها الرضيع إسماعيل في وادي مكة القفر، فقالت له: «آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟» قال: نعم، قالت: «إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا». فلما نفد الماء سعت سبع مرات بين الصفا والمروة تلتمس الغوث، حتى نبعت عين زمزم. وكان إبراهيم عليه السلام قد دعا ربه: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ … فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37]، فما زالت ملايين القلوب تهوي إلى هذا الوادي منذ ذلك الحين.

ويذكّر النحر بابتلاء إبراهيم عليه السلام حين أُمر بذبح ابنه فامتثل لأمر ربه، وبجواب إسماعيل عليه السلام: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102]، ثم فداه الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107] (اقرأ القصة في سورة الصافات). وقد بيّن القرآن الكريم مغزى ذلك: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾ [الحجّ: 37]. أما رمي الجمرات، فقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، من قوله لا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، أن الشيطان تعرّض لإبراهيم عليه السلام في تلك المواضع ليصرفه عن أمر ربه، فرماه بالحصى. والحاج يعلن بالرمي خضوعه لله ونبذه للشر، في طاعة خالصة.

وقد نظر أهل السلوك، كالغزالي، إلى الحج على أنه صورة للرحلة إلى الآخرة: فمفارقة الأهل والوطن تذكّر بالموت، وثوبا الإحرام الأبيضان يذكّران بالكفن ويمحوان فوارق الجاه والثراء، والتلبية إجابة للنداء الذي أذّن به إبراهيم عليه السلام، وجموع عرفة على اختلاف ألسنتها وألوانها صورة مصغرة للحشر يوم القيامة، والتردد بين الصفا والمروة مثلُ العبد الذي لا يبرح باب مولاه، بين الخوف والرجاء، يرتقب رحمته. وشبّه العالم الهندي شاه ولي الله الدهلوي (ت 1176 هـ / 1762 م) الحج باستعراض الدولة لجنودها بين حين وآخر: فهذا الاجتماع السنوي يميّز المؤمن الصادق من المنافق، ويُظهر دخول الناس في دين الله، ويتيح للمؤمنين أن يتلاقوا ويتعاونوا ويتذكروا سيرة الأنبياء والصالحين. فالحج إذن عبادة بدنية ومالية، يؤديها المرء خالصة لله، فتزكو بها نفسه وتُمحى ذنوبه.

عيد الأضحى

في يوم 10 ذي الحجة، بينما ينحر الحجاج هديهم في منى، يحتفل المسلمون في أنحاء العالم بعيد الأضحى، الذي يُسمّى أيضًا «العيد الكبير». والعشر الأوائل من هذا الشهر أفضل أيام السنة للعمل الصالح (رواه البخاري برقم 969)، ويُستحب لغير الحاج صيام يوم عرفة، الذي يكفّر بفضل الله ذنوب السنة الماضية والسنة القادمة (رواه مسلم برقم 1162).

  • يبدأ العيد بـصلاة العيد صباحًا، تليها الخطبة. ويكون الذبح بعد الصلاة، قال النبي ﷺ: «وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» (رواه البخاري برقم 5545).
  • الأضحية سنة مؤكدة لمن قدر عليها عند جمهور العلماء، وواجبة عند الحنفية. ويضحّي المسلم بشاة من الضأن أو المعز عنه وعن أهل بيته، أو بسُبع بقرة أو بعير، إذ تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة (رواه مسلم برقم 1318)، مع مراعاة السن المعتبرة شرعًا وسلامتها من العيوب. ويمتد وقت الذبح إلى يوم 12 أو 13 ذي الحجة بحسب المذاهب.
  • ومن أراد أن يضحّي أمسك، من أول ذي الحجة، عن الأخذ من شعره وأظفاره (رواه مسلم برقم 1977).
  • ويأكل المضحّي من أضحيته ويُطعم الفقراء: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحجّ: 28] (وانظر الآية 36 من السورة نفسها)، ويقسمها كثيرون أثلاثًا: لأهل البيت، وللأقارب، وللمحتاجين.
  • وفي فرنسا، كما في أكثر البلدان الأوروبية، يجب أن يتم الذبح في مسلخ معتمد؛ ويوكل كثيرون أضاحيهم أيضًا إلى جمعيات تذبحها حيث تشتد الحاجة.

ويتوّج الحج أركان الإسلام الخمسة، إلى جانب الشهادتين والصلاة والزكاة وصوم رمضان. ولتعيش أجواءه منذ اليوم، استمع إلى سورة الحج وسورة البقرة، اللتين تذكران مناسكه، بأصوات قرّاء المملكة العربية السعودية. تقبّل الله حج الحجاج، ويسّر طريق البيت الحرام لمن يشتاق إليه.

↑ ↓ للتنقل↵ للفتحEsc للإغلاق