الإسلام
الصلاة في الإسلام: كيف تصلي، والوضوء، والمواقيت، والأحكام
الصلاة ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين. وهي في اللغة الدعاء، وفي الشرع عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، تُفتتح بالتكبير وتُختتم بالتسليم. يقف المسلم بين يدي ربه خمس مرات في اليوم والليلة، فيركع ويسجد مستقبلًا الكعبة المشرفة. وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، والصلة اليومية التي تنتظم بها حياته. ويشرح هذا الدليل معناها وشروطها ومواقيتها والطهارة لها وصفتها خطوة بخطوة، إلى جانب أحكام صلاة الجماعة والجمعة وصلاة المسافر والمريض.
مكانة الصلاة في الإسلام
قال النبي ﷺ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» (رواه البخاري برقم 8، ومسلم برقم 16). وقد فُرضت الصلاة في رحلة الإسراء والمعراج: فُرضت أولًا خمسين صلاة، ثم خُففت إلى خمس صلوات في اليوم والليلة لها أجر خمسين، إذ قال الله تعالى: «هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» (رواه البخاري برقم 349).
ويؤكد القرآن الكريم أهميتها في مواضع كثيرة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]. وقال الله تعالى لموسى عليه السلام: ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. وشبّه النبي ﷺ الصلوات الخمس بنهر يجري بباب أحدنا يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فلا يبقى من درنه شيء، ثم قال: «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا» (رواه البخاري برقم 528). وقال ﷺ: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ» (رواه مسلم برقم 223).
والصلاة أول ما يُنظر فيه من عمل العبد يوم القيامة: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ» (رواه الترمذي برقم 413، وأبو داود برقم 864). وحذّر النبي ﷺ من تركها فقال: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (رواه الترمذي برقم 2621، والنسائي برقم 463). واختلف العلماء في مدلول هذا الحديث: فذهب بعضهم إلى أن من ترك الصلاة بالكلية خرج من الإسلام، وذهب الجمهور إلى أن من تهاون بها غير جاحد لوجوبها قد ارتكب كبيرة من أعظم الكبائر، لكنه لا يخرج بذلك من الإسلام. ويخبر القرآن الكريم أن أهل النار إذا سُئلوا عمّا أدخلهم سقر: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدّثّر: 43].
معنى الصلاة: القلب واللسان والجوارح
يبيّن العلماء، ومنهم شاه ولي الله الدهلوي في كتابه «حجة الله البالغة»، أن الصلاة تجمع ثلاثة أنواع من العبادة: فالقلب يخشع فيها مستحضرًا عظمة الله وجلاله وقدرته، واللسان يعبّر عن ذلك بالثناء والتلاوة والدعاء، والجسد كله يخضع بهيئاته. وتجمع الصلاة ثلاث هيئات يتدرج فيها التذلل: القيام بين يدي الرب في مناجاته، ثم الركوع، وانحناء العنق علامة الخضوع عند كل الأمم، كما في قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: 4]، ثم السجود بوضع الوجه، وهو أشرف أعضاء الإنسان، على الأرض. قال النبي ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (رواه مسلم برقم 482).
وهذا الجمع بين القلب والجوارح يجعل الصلاة في متناول الجميع: فالمؤمن الذي يقدر على الخشوع العميق يجد فيها لذة المناجاة والتأمل، ومن شرد ذهنه أعانته التلاوة والحركات على العودة إلى الله. ولذلك كانت الصلاة أمّ العبادات. وقد أثنى القرآن الكريم على المؤمنين الخاشعين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]. ولما سأل الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه النبيَّ ﷺ مرافقته في الجنة قال له: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (رواه مسلم برقم 489).
ويتردد كثيرًا أن «الصلاة معراج المؤمن»، وهذه العبارة ليست حديثًا صحيحًا، لكنها تعبّر عن معنى صحيح: فالصلاة ترتقي بالمؤمن وتهيئه للقاء ربه. وقد نظر النبي ﷺ إلى القمر ليلة البدر فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» (رواه البخاري برقم 554، ومسلم برقم 633)، يعني صلاتي الفجر والعصر. وكل صلاة تؤدى بإخلاص تكفّر من الذنوب، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114].
على من تجب الصلاة؟ وما شروطها؟
تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل. ويُعلَّم الأطفال الصلاة منذ سن السابعة، لقوله ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ» (رواه أبو داود برقم 495). ولا تصلي الحائض والنفساء، ولا تقضيان ما فاتهما من الصلوات (رواه البخاري برقم 321). ومن نسي صلاة أو نام عنها قضاها متى ذكرها: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» (رواه البخاري برقم 597، ومسلم برقم 684).
ويُشترط لصحة الصلاة:
- الطهارة من الحدث: بالوضوء، أو بالغسل إن كان واجبًا عليه؛
- طهارة البدن والثوب والمكان من النجاسة؛
- ستر العورة: وهي للرجل ما بين السرة والركبة على الأقل، وللمرأة جميع بدنها إلا الوجه والكفين عند جمهور العلماء؛
- استقبال القبلة، أي جهة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]؛
- دخول الوقت؛
- النية، ومحلها القلب: أن يعلم أيّ صلاة يؤدي.
الصلوات الخمس ومواقيتها
ترتبط مواقيت الصلاة بحركة الشمس، فهي تتغير كل يوم ومن مدينة إلى أخرى. وقد بيّنتها السنة النبوية (ومن ذلك ما رواه مسلم برقم 612):
| الصلاة | بداية الوقت ونهايته | عدد الركعات المفروضة |
|---|---|---|
| الفجر (الصبح) | من طلوع الفجر الصادق، حين ينتشر البياض في الأفق، إلى طلوع الشمس | 2 |
| الظهر | من زوال الشمس عن وسط السماء إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، زيادةً على ظل الزوال، ومثليه عند الحنفية | 4 |
| العصر | من نهاية وقت الظهر إلى غروب الشمس، دون تأخيرها بلا عذر إلى اصفرار الشمس | 4 |
| المغرب | من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر | 3 |
| العشاء | من مغيب الشفق إلى منتصف الليل، وعند الحاجة إلى طلوع الفجر عند جمهور العلماء | 4 |
فمجموع الركعات المفروضة سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة. والصلاة الوسطى التي أمر القرآن الكريم بالمحافظة عليها خاصةً، في قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: 238]، هي صلاة العصر بحسب الحديث الذي رواه مسلم (برقم 628). والأفضل أداء الصلاة في أول وقتها، إلا العشاء فيُستحب تأخيرها قليلًا. وتُكره صلاة النافلة في ثلاثة أوقات: من صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس، وحين تكون في وسط السماء، ومن صلاة العصر حتى تغرب (رواه البخاري برقم 586، ومسلم برقم 831).
ويُحسب وقتا الفجر والعشاء بزاوية انخفاض الشمس تحت الأفق، ولا تعتمد الهيئات كلها الزاوية نفسها: 12° لدى اتحاد «مسلمو فرنسا» (Musulmans de France، المعروف سابقًا باتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا UOIF)، و15° في أمريكا الشمالية لدى الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، و18° للفجر و17° للعشاء لدى رابطة العالم الإسلامي، و18.5° للفجر في مكة المكرمة (تقويم أم القرى)، و19.5° في مصر… وقد يتجاوز الفرق ساعة كاملة في الصيف في خطوط العرض الأوروبية. والأيسر أن تتبع مواقيت مسجدك، ويمكنك أيضًا الاطلاع على مواقيت الصلاة في مدينتك، باختيار طريقة الحساب التي تناسبك.
الوضوء والغسل
الوضوء
شُرع الوضوء بنص القرآن الكريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]
وصفته كما وردت في السنة:
- ينوي بقلبه ويقول: «بسم الله»؛
- يغسل كفيه ثلاثًا؛
- يتمضمض ويستنشق ويستنثر، ثلاثًا؛
- يغسل وجهه ثلاثًا، من منابت شعر الرأس إلى الذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا؛
- يغسل يديه إلى المرفقين مع إدخالهما، اليمنى ثم اليسرى، ثلاثًا؛
- يمسح رأسه بيديه المبلولتين، يبدأ بمقدمه حتى يبلغ قفاه ثم يردّهما إلى حيث بدأ، ثم يمسح أذنيه؛
- يغسل رجليه إلى الكعبين مع إدخالهما، اليمنى ثم اليسرى، ثلاثًا؛
- ثم يقول: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (رواه مسلم برقم 234).
والأعضاء الأربعة المذكورة في الآية فرض عند جميع المذاهب. ويُضاف إليها بحسب المذاهب: النية (عند المالكية والشافعية والحنابلة)، والترتيب (عند الشافعية والحنابلة)، والموالاة (عند المالكية والحنابلة)، والدَّلك (عند المالكية). وما سوى ذلك، كالتثليث، سنة.
وينتقض الوضوء بما خرج من السبيلين (كالبول والغائط والريح)، وبالنوم المستغرق، وبزوال العقل. وثمة نواقض أخرى مختلف فيها بين المذاهب: مسّ الفرج باليد، ولمس الرجل المرأة أو المرأة الرجل (عند الشافعية، وعند المالكية والحنابلة إن كان بشهوة)، والدم الكثير السائل والقيء (عند الحنفية)، وأكل لحم الإبل (عند الحنابلة). وقد رخّص النبي ﷺ في المسح على الخفين إذا لُبسا على طهارة، يومًا وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر (رواه مسلم برقم 276).
الغسل
يجب الغسل بالجماع أو بخروج المني (وهي الجنابة)، وبانقطاع دم الحيض والنفاس، وعند الدخول في الإسلام بحسب عدة مذاهب. وأقله النية وتعميم البدن بالماء (ويدخل في ذلك عند الحنفية والحنابلة المضمضة والاستنشاق). وصفته في السنة: أن يغسل كفيه، ثم فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يُدخل الماء إلى أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث حفنات، ثم يفيض الماء على سائر جسده بادئًا بشقه الأيمن (رواه البخاري برقم 248، ومسلم برقم 316). ويُستحب الغسل يوم الجمعة، لقوله ﷺ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (رواه البخاري برقم 877)، بل أوجبه بعض العلماء لحديث: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» (رواه البخاري برقم 879)، ويُستحب كذلك للعيدين وقبل الإحرام.
التيمم
إذا عُدم الماء، أو كان استعماله يضر المريض، شُرع التيمم: فيضرب المتيمم بكفيه الصعيد الطيب (التراب الطاهر، أو سطحًا من حجر أو رمل)، ثم يمسح بهما وجهه ويديه (سورة النساء، الآية 43، وسورة المائدة، الآية 6). وفي آية المائدة نفسها: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6].
صفة الصلاة خطوة بخطوة
قال النبي ﷺ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (رواه البخاري برقم 631). وهذه صفة صلاة من ركعتين، كصلاة الفجر:
- القيام مستقبلًا القبلة، على طهارة، مع استحضار النية في القلب.
- تكبيرة الإحرام: يقول «الله أكبر» رافعًا يديه حذو منكبيه أو أذنيه. وبها يدخل في الصلاة، فلا يتكلم ولا ينشغل بشيء آخر.
- القراءة في القيام، واضعًا يده اليمنى على اليسرى (على الصدر أو تحت السرة بحسب المذاهب، ويُرسل كثير من المالكية أيديهم). ويُستحب دعاء الاستفتاح: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» (رواه الترمذي برقم 243). ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ سورة الفاتحة، وهي ركن في كل ركعة: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (رواه البخاري برقم 756)، ثم يقول: «آمين»، ثم يقرأ سورة أخرى أو آيات، مثل سورة الإخلاص.
- الركوع: يكبّر ويركع مستوي الظهر، واضعًا يديه على ركبتيه، ويقول ثلاثًا: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ».
- الرفع من الركوع: يقول «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثم يقول قائمًا: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
- السجود: يكبّر ويسجد على سبعة أعضاء: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين (رواه البخاري برقم 812)، ويقول ثلاثًا: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى». والسجود موطن الدعاء المفضَّل.
- الجلوس بين السجدتين: يكبّر ويجلس، ويقول: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» (رواه ابن ماجه برقم 897).
- السجدة الثانية مثل الأولى، ثم ينهض مكبّرًا إلى الركعة الثانية، ويصليها كالأولى.
- الجلوس للتشهد بعد السجدتين من الركعة الثانية (انظر صيغته أدناه). وفي الصلاة الثلاثية والرباعية ينهض بعده لإتمام بقية الركعات، فلا يقرأ فيها إلا الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير.
- الختام: يصلي على النبي ﷺ ويدعو، ثم يسلّم قائلًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، ملتفتًا إلى اليمين ثم إلى اليسار (وعند المالكية تسليمة واحدة).
وأذكار الركوع والرفع منه والسجود هذه ثابتة بألفاظها في صفة صلاة النبي ﷺ (رواه مسلم برقم 772 من حديث حذيفة رضي الله عنه، والبخاري برقم 732)، وكذلك التسليم عن اليمين وعن الشمال بهذه الصيغة (رواه أبو داود برقم 996).
وأشهر صيغ التشهد ما علّمه النبي ﷺ أصحابه في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ … أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (رواه البخاري برقم 831).
وقد قال ﷺ في هذا الحديث بعد قوله «وعلى عباد الله الصالحين»: «فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (رواه البخاري برقم 831).
وفي التشهد الأخير تُضاف إليه الصلاة على النبي ﷺ (الصلاة الإبراهيمية)، التي علّمها أصحابه: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (رواه البخاري برقم 3370).
ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين الأوليين من الفجر والمغرب والعشاء، ويُسرّ بها في الظهر والعصر. ومن سها فترك شيئًا من الصلاة أو شكّ في عدد الركعات سجد للسهو سجدتين قبل السلام أو بعده (رواه البخاري برقم 1224). ويُستحب بعد الصلاة أن يسبّح الله ثلاثًا وثلاثين، ويحمده ثلاثًا وثلاثين، ويكبّره ثلاثًا وثلاثين، فيقول: «سبحان الله» و«الحمد لله» و«الله أكبر»، ثم يتم المائة بقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (رواه مسلم برقم 597).
وتختلف المذاهب الفقهية في بعض التفاصيل: كرفع اليدين عند الركوع، وموضع اليدين في القيام، والقراءة خلف الإمام، وعدد التسليمات. وكلها خلافات مستندة إلى السنة، ولا ينبغي أن تفرّق بين المسلمين: فاتبع ما يعلّمه مسجدك أو عالم تثق به. ولإتقان التلاوة، اقرأ مقالنا كيف تقرأ القرآن الكريم أو تتلوه.
صلاة الجماعة وصلاة الجمعة
صلاة الجماعة
قال النبي ﷺ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (رواه البخاري برقم 645، ومسلم برقم 650، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما). وفي روايات صحيحة أخرى: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (رواه البخاري برقم 646 و647). وكل خطوة إلى المسجد ترفع درجة وتحط خطيئة، والملائكة تصلي على المصلي ما دام في مصلاه (رواه البخاري برقم 647). وصلاة الجماعة للرجال فرض عين عند الحنابلة، وفرض كفاية عند الشافعية، وسنة مؤكدة عند الحنفية والمالكية. وللنساء أن يذهبن إلى المسجد: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» (رواه البخاري برقم 900، ومسلم برقم 442)، مع بيان أن بيوتهن خير لهن (رواه أبو داود برقم 567).
وفي الجماعة تُسوّى الصفوف ويُحاذى بين المناكب، ويُتابَع الإمام دون مسابقته أبدًا (رواه البخاري برقم 691). ومن جاء متأخرًا دخل مع الإمام على الحال التي هو عليها، ويكون عند جمهور العلماء قد أدرك الركعة إن أدرك الركوع، ثم يقضي ما فاته من الركعات بعد سلام الإمام.
صلاة الجمعة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]
تقوم صلاة الجمعة مقام الظهر، وهي خطبتان تعقبهما ركعتان يُجهر فيهما بالقراءة. وتجب على الرجال البالغين المقيمين، ولا تجب على المرأة والصبي والمريض (رواه أبو داود برقم 1067) ولا على المسافر، فهؤلاء يصلون الظهر، لكن من حضر منهم الجمعة صحّت منه. ويُستحب لها الاغتسال والتطيب والتبكير والإنصات للخطبة: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ» (رواه البخاري برقم 934). وحذّر النبي ﷺ من التهاون بها فقال: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (رواه أبو داود برقم 1052، والترمذي برقم 500). ويقرأ كثير من المسلمين سورة الكهف في هذا اليوم، وقد ورد في استحباب ذلك حديث رواه الحاكم.
صلوات التطوع
- السنن الرواتب: قال النبي ﷺ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» (رواه مسلم برقم 728)، وهي: أربع قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر (رواه الترمذي برقم 415). وذكر ابن عمر رضي الله عنهما عشر ركعات، منها ركعتان فقط قبل الظهر (رواه البخاري برقم 1180). وقال ﷺ: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (رواه مسلم برقم 725).
- الوتر: صلاة الليل الوترية (من ركعة إلى إحدى عشرة ركعة)، تُختم بها صلاة الليل: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» (رواه البخاري برقم 998). وهو واجب عند الحنفية، وسنة مؤكدة عند سائر المذاهب.
- قيام الليل (التهجد)، وفي شهر رمضان صلاة التراويح.
- صلاة الضحى، بين ارتفاع الشمس وزوالها.
- تحية المسجد: ركعتان عند دخوله قبل الجلوس: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» (رواه البخاري برقم 444).
- صلاة الاستخارة: ركعتان يعقبهما دعاء يسأل فيه العبد ربه أن يختار له الخير في أمر يهمه (رواه البخاري برقم 1166).
- الصلوات العارضة: صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف، وصلاة الجنازة.
صلاة المسافر
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101]. وقالت عائشة رضي الله عنها: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ» (رواه البخاري برقم 1090). وتفصيل ذلك:
- يقصر المسافر الصلاة الرباعية (الظهر والعصر والعشاء) إلى ركعتين، ولا يتغير الفجر والمغرب. والقصر واجب عند الحنفية، ومستحب عند سائر المذاهب؛
- مسافة القصر عند جمهور العلماء نحو 80 كيلومترًا. ومن نوى الإقامة في بلد أكثر من أربعة أيام أتمّ الصلاة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وعند الحنفية إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا فأكثر؛
- له أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو جمع تأخير (رواه البخاري برقم 1107 و1111)، ولا يجيز الحنفية الجمع إلا في عرفة ومزدلفة في الحج؛
- إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم أتمّ معه أربعًا؛
- كان النبي ﷺ لا يصلي السنن الرواتب في السفر (رواه البخاري برقم 1101)، لكنه لم يكن يدع ركعتي الفجر أبدًا (رواه البخاري برقم 1159)، ولا الوتر بحسب ما ذكره العلماء.
صلاة المريض
لا تسقط الصلاة ما دام العقل حاضرًا، لكنها تتكيف مع قدرة كل إنسان، لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وقال النبي ﷺ لعمران بن حصين رضي الله عنه، وكان مريضًا: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» (رواه البخاري برقم 1117). ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ برأسه، وجعل السجود أخفض من الركوع، ويجوز أن يصلي على كرسي. وإذا كان الماء يضره تيمم، وتجيز عدة مذاهب للمريض الجمع بين الصلاتين عند المشقة الشديدة. وليتعزَّ المريض والمسافر بقوله ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» (رواه البخاري برقم 2996). وفي الحالات الخاصة، استشر عالمًا مؤهلًا، وفي المسائل الصحية طبيبك.
للاستزادة
كثيرًا ما يقرن القرآن الكريم بين الصلاة والزكاة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]. اكتشف أيضًا مقالينا عن الزكاة والحج إلى مكة المكرمة، واستمع إلى تلاوة القرآن الكريم بأصوات كبار القرّاء لتتعلم السور التي تقرؤها في صلاتك.